سهيل زكار

92

تاريخ دمشق

ولا حيلة انهزم في سبعة نفر من غلمانه صوب حلب ، واستولى القتل والأسر على أصحابه وتم على الهزيمة ، وقد رمى عن نفسه جوشنه وعن فرسه تجافيفه وقد فعل من كان معه مثل فعله ، وكان الفرس الذي تحته من الخيول التي أعدها لمثل ( 27 و ) ما حصل فيه وثمنه عليه ألف دينار ، ووافى إلى رحا تعرف بالقيريمي على فرسخ من حلب مقابلي « 1 » قنسرين ، ولها ساقية تحمل إليها سعتها قدر ذراعين « 2 » في سمك ذراع ، فحمل الفرس على أن يعبرها خوضا ووثبا فلم يكن فيه وأجهده ، ووقف به وناداه غلمانه : « إن الخيل قد أدركتنا » ولحقهم عشرة فوارس من العرب فأرجلوهم عن دوابهم ، وسلبوهم ثيابهم ، ولم يعرفوا بكجور وعادوا عنهم ، وبقي بكجور وغلمانه عراة فلجأوا إلى الرحا واستجاروا بصاحبها فأدخلهم إليها ، وجاءت سرية أخرى من العرب تطلب النهب فظنوا أن مع الغلمان الذين في الرحا ما يغنمونه منهم ، فطالبوا صاحبها بتسلميهم فأعلمهم أنهم عراة ، فقالوا : إن شاهدناهم على ما ذكرت تركناهم وإلا أحرقنا الرحا ، ففتح الباب وأخرجهم إليهم فلما رأوا حالهم خلوا عنهم ، ومضى بكجور وغلمان معه من غلمانه إلى براح « 3 » فيه زرع حنطة ، فطرح نفسه فيه ، ومر قوم من العرب ، فظنوا أن معهم ما يفوزون به ، فعدلوا إليهم ، وكان فيهم رجل من قطن يعرفه بكجور ، فقال له : أتعرفني ؟ قال : لا ، قال : أذمم لي حتى أعرفك نفسي ، فأذم له ، قال له ، أنا بكجور فاصطنعني واحملني إلى الرقة ، فإنني أوقر بعيرك ذهبا وأعطيك كل ما تقترحه ، قال : أفعل ، فأردفه وحمله إلى بيته وكساه قميصا وفروا وعمامة ، وكان سعد الدولة قد بث الخيل في طلب بكجور ونادى : « من أحضر بكجور فله مطلبه » فلما حصل بكجور في بيت البدوي ساء ظنه به ، وطمع فيما كان سعد الدولة بذله فيه ، واستشار ابن عم له في أمره ، فقال :

--> ( 1 ) كذا بالأصل وقد تكون تصحيف « مما يلي » . ( 2 ) في زبدة الحلب : 1 / 179 « على نهر قويق » . ( 3 ) الأرض الظاهرة - النهاية لابن الأثير .